الشيخ محسن الأراكي

52

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

سنة ، والأنبياء لا يعذبون » « 1 » . فقد حصلت الفرقة بين بني إسرائيل وقيادتهم الإلهيّة المتمثّلة في موسى وهارون بعد إصرارهم على معصية القائد والخروج عن طاعته ، ولم يكن دعاء موسى وسؤاله أن يفرق اللَّه بينهما وبين قومه الفاسقين ، إلّاجرياً على سُنّة اللَّه سبحانه وتعالى ولم يكن ذلك منه ضجراً منهم أو عن ضيق ذرع بهم ، فقد ارتكبوا أعظم من ذلك عندما عبدوا العجل فلم يضق بهم موسى ذرعاً ولا سأل ربّه عند ذاك أن يفرق بينهم وبينه ، لأنّه لم يكن بينهم آنذاك ، وقد طلبوا من هارون حينما نهاهم عن عبادة العجل الانتظار ريثما يأتي موسى وقد حكى اللَّه ذلك بقوله تعالى : وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُواْ أَمْرِي * قَالُواْ لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى « 2 » . وقد وافقهم هارون على هذا الطلب ، ولهذا اعترض عليه موسى بعد رجوعه كما حكى اللَّه ذلك إذ قال تعالى : قَالَ يَاهَارُونُ مَامَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا بْنَ أُمَّ لَاتَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَابِرَأْسِي

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ، ص 281 ، ط دار المعرفة ، بيروت . ( 2 ) طه : 90 - 91 .